
كشفت وكالة الأنباء الإيرانية عن تطور دبلوماسي لافت، تمثل في عودة جزء من الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من العاصمة الباكستانية إسلام أباد إلى طهران، وذلك بهدف إجراء مشاورات داخلية بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا سياسيًا مكثفًا وتبادلًا متسارعًا للزيارات والاتصالات بين عدد من العواصم المؤثرة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع جولة إقليمية يجريها وزير الخارجية الإيراني، شملت محطات متعددة من بينها سلطنة عمان، حيث ناقش هناك عددًا من الملفات المرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، قبل أن يستعد للانتقال إلى موسكو ضمن مسار دبلوماسي واسع يعكس حجم التحركات الإيرانية في المرحلة الحالية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والأمنية.
وفي السياق ذاته، أعلن التلفزيون الإيراني أن عراقجي غادر إسلام أباد متجهًا إلى مسقط، في إطار ما وُصف بالمحطة الثانية من جولته الإقليمية، بينما أشارت التقارير إلى أن جزءًا من الوفد عاد إلى طهران لإعادة تقييم بعض المواقف والتنسيق بشأن الخطوات المقبلة، وهو ما يعكس وجود حراك داخلي متزامن مع التحركات الخارجية للوفد الإيراني.
وعلى الجانب الآخر، برز تطور لافت في الموقف الأمريكي، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء إرسال وفد دبلوماسي يضم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، مبررًا القرار بعدم جدوى إجراء محادثات طويلة حول بعض الملفات، ومشيرًا إلى إمكانية إدارة الاتصالات مع الجانب الإيراني عبر وسائل بديلة أكثر مرونة مثل الاتصالات الهاتفية.
وأكد ترامب أن القرار لا يعني تصعيدًا عسكريًا أو العودة إلى سيناريوهات الحرب، بل يأتي في إطار إعادة تقييم آليات التفاوض الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه التوترات بين الأطراف الدولية المعنية بالملف الإيراني، وسط محاولات لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم تعقيد المشهد السياسي.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة حالة من السيولة الدبلوماسية في المنطقة، حيث تتقاطع التحركات الإيرانية مع المواقف الأمريكية في إطار إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين التهدئة الحذرة أو مزيد من التصعيد السياسي والدبلوماسي خلال الفترة المقبلة.






